السيد مهدي الرجائي الموسوي
12
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
يا أخي إنّي حلفت بيمين ثقة بك ، وعلمت أنّك لا تكرهني ولا تخيبني ، حلفت أن لا اكلّم زيد بن الحسن ولا أخاصمه ، وذكر ما كان بينهما ، فأعفاه أبي واغتمّها زيد بن الحسن ، فقال : يلي خصومتي محمّد بن علي ، فأعتبه واؤذيه فيعتدي عليّ ، فعدا على أبي فقال : بيني وبينك القاضي ، فقال : انطلق بنا . فلمّا أخرجه قال أبي : يا زيد إنّ معك سكّينة قد أخفيتها ، أرأيتك إن نطقت هذه السكّينة التي تسترها منّي ، فشهدت أنّي أولى بالحقّ منك ، أفتكفّ عنّي ؟ قال : نعم ، وحلف له بذلك ، فقال أبي : أيّتها السكّينة انطقي بإذن اللّه ، فوثبت السكّينة من يد زيد بن الحسن على الأرض ، ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أولى بالأمر منك ، فكفّ عنه ، وإلّا ولّيت قتلك ، فخرّ زيد مغشياً عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه . ثمّ قال : يا زيد أرأيت إن نطقت الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟ قال : نعم ، فرجفت الصخرة التي ممّا يلي زيد حتّى كادت أن تفلق ، ولم ترجف ممّا يلي أبي ، ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أولى بالأمر منك ، فكفّ عنه ، وإلّا ولّيت قتلك ، فخرّ زيد مغشياً عليه ، فأخذ أبي بيده وأقامه . ثمّ قال : يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة تسير إليّ أتكفّ ؟ قال : نعم ، فدعا أبي عليه السلام الشجرة ، فأقبلت تخدّ الأرض حتّى أظلّتهم ، ثمّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أحقّ بالأمر منك ، فكفّ عنه ، وإلّا قتلتك ، فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده وانصرفت الشجرة إلى موضعها . فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه ، فانصرف وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان ، فدخل عليه ، وقال : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه ، وقصّ عليه ما رأى ، وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة : أن ابعث إليّ محمّد بن علي مقيّداً ، وقال لزيد : أرأيتك إن ولّيتك قتله قتلته ؟ قال : نعم . قال : فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل ، أجاب عبد الملك : ليس كتابي هذا خلافاً عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أردّ أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك وشفقة عليك ، وإنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه ، وإنّه ليقرأ في محرابه ، فيجتمع الطير والسباع تعجّباً لصوته ، وإنّ قراءته كشبه مزامير داود ، وإنّه من أعلم الناس ، وأرقّ الناس ، وأشدّ الناس اجتهاداً وعبادة ، وكرهت